الزملاء الأعزاء
تابعت بشغف الحلقة الأولى من برنامج قصص القرآن الذي يقدمه النجم عمرو خالد وقد تأثّرت كثيراً بما قاله أنه حين تختلط علينا الأمور أخلاقياً فلانعرف الصواب من الخطأ يجب علينا حينئذٍ الرجوع الى قصص القرآن لكي نتأكد من الثوابت الأخلاقية التي لايجب علينا أن نحيد عنها. بناءاً على ذلك فقد فكّرت في أن أقوم بفتح هذا الشريط لكي نعيد جميعاً قراءة قصص القرآن ونخرج منها بالدروس الأخلاقية التي يجب اتخاذها كثوابت لاتتغير. سأبدأ في هذه الحلقة في قراءة قصة ابراهيم أبو الأنبياء مع الأصنام التي كان يعبدها أهل قريته والتي جاءت في الآيات 51 الى 65 من سورة الأنبياء:
وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ﴿٥١﴾ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴿٥٢﴾ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ﴿٥٣﴾ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٥٤﴾ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ﴿٥٥﴾ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴿٥٦﴾ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ﴿٥٧﴾ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ﴿٥٨﴾ قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٥٩﴾ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﴿٦٠﴾ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ﴿٦١﴾ قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿٦٢﴾ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ﴿٦٣﴾
فملخص القصة طبقاً للنص القرآني أن ابراهيم أبو الأنبياء سأل أباه وأهل قريته عن تلك الأصنام التي يعبدونها فأخبروه أنهم يفعلون ذلك لأن آباءهم عوّدوهم على ذلك (اي أنها أصبحت بمثابة تابو بالنسبة لهم تماماً كما أن القرآن هو تابو بالنسبة للمسلمين) فأخبرهم ابراهيم أن كل ذلك هو هراء وأن عليهم أن يعبدوا إلهاً جديداً يسمّى الله فشعر أبو ابراهيم وباقي أهل القرية بالشك فسألوه إن كان مايقوله حقٌ أم أنه يتلاعب بهم فقال لهم ابراهيم إنه جاد فيما يقول ويبدو أن الحمية قد أخذته وهو يتكلم فأقسم لهم بأن يدمّر أصنامهم بمجرد أن تغفل أعينهم عنها، وبالفعل فقد قام ابراهيم بتدمير جميع الأصنام عدا كبيرهم وحين اكتشف أهل القرية المأساة سألوا ابراهيم إن كان هو الذي فعل ذلك فأنكر وقال إن كبير الأصنام هو الذي فعل ذلك.
وبالطبع فقد حاول القرآن التركيز على المفارقة الدرامية في المشهد الأخير (حين يتحداهم ابراهيم أن يسألوا أصنامهم عمّن فعل بهم ذلك) ولكن القصة تحمل العديد من الثوابت الأخلاقية التي يجبعلينا ألا نحيد عنها ومنها:
1- أن نلجأ الى السباب والتهديد حين نتناقش فكرياً مع مَن يخالفنا.
2- ألا نلقي بالاً للمستوى الفكري للشخص الذي نتحدث معه بل يجب علينا أن نجبره على اعتناق أفكارنا حتى ولو كان عقله لايستطيع أن يستوعب تلك الأفكار (بسبب خضوعه لتابو).
3- أن نستهزيء بمقدّسات الآخرين ونحاول تدميرها قدر الإمكان.
4- لا مانع من الكذب طالما أنه يساعد على تأكيد المفارقة الدرامية للحدث.
أرجو من الزملاء الأفاضل التكرّم بإضافة أية دروس أخلاقية أخرى يجب أن نتعلمها من هذه القصة، كما أرجو من جميع الزملاء المشاركة بأية قصص أخرى من القرآن الكريم حتى نستطيع أن نجعل هذا الموضوع بمثابة مرجع أخلاقي لقصص القرآن كما اقترح علينا النجم عمرو خالد.
تحياتي

"شكرا لك":
*